عباس حسن

160

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

- بضم اللام « 1 » - لازم ، ولكنه نصب المفعول به بنفسه بعد أن ضمن معنى : « بلغ » . ومن أمثلة جعل المتعدى لازما : « سمع اللّه لمن حمده » فالفعل : « سمع » في أصله متعد بنفسه ، ولكنه هنا تضمن معنى : « استجاب » فتعدى مثله باللام ، وهكذا . . . والصحيح عندهم أن التضمين قياسي ، والأخذ بهذا الرأي يفيد اللغة تيسيرا واتساعا « 2 » . ولما كان الفعل في التضمين لا يتعدى إلا بعد أن يستمد القوة من فعل آخر فقد وصف بأنه في حكم المتعدى . وليس بالمتعدى حقيقة ؛ لأن المتعدى الحقيقي لا تتوقف تعديته على حالة واحدة تجيئه فيها المعونة من غيره . 8 - إسقاط حرف الجر توسعا ، ونصب المجرور على نزع الخافض . وهذا مقصور على السماع « 3 » ؛ كقوله تعالى : ( أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ) ، أي : عن أمره . وهذا - كسابقه « 4 » - يكون فيه الفعل في حكم المتعدى لا حقيقته ؛ مراعاة لأنه العامل في المجرور معنى ، ولكنه لا دخل له في نصبه .

--> ( 1 ) كشأن جميع الأفعال التي على وزن : « فعل » - بفتح فضم - وقد نقلنا في رقم 1 من هامش ص 148 عن صاحب المغنى أنه : يرد من هذه الصيغة متعديا إلا رحب وطلع - بضم ثانيهما . فيما يعرف ، وكما سيجئ أيضا في رقم 2 من هامش ص 172 . ( 2 ) ويمتاز التضمين من بقية وسائل التعدية بأنه قد ينقل الفعل اللازم طفرة إلى أكثر من مفعول واحد ؛ ولذلك عدى : « آلوت » بمعنى : « قصّرت » إلى مفعولين بعد أن كان الفعل قاصرا ، وذلك في نحو قولهم : لا آلوك نصحا ؛ لأنه تضمن معنى : « لا أمنعك » الذي ينصب مفعولين . وعدى : « أخبر ، وخبر ، وحدّث ، ونبّأ » إلى الثلاثة ، بعد أن تضمنت معنى : « أعلم » وبعد ما كانت متعدية إلى واحد بنفسها وإلى آخر بحرف الجر ، نحو قوله تعالى : ( أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ) - ( فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ) - ( نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ ) . ( 3 ) سبقت الإشارة لهذه المسألة في ج 1 ص 18 م 8 ولا داعى للأخذ بالرأي القائل إنه قياسي إذا وجد حرف جر سابق ، نظير للحرف المحذوف ، ولو فصل بينهما فاصل ؛ كبيت ابن مالك في الإعراب ونصه : فارفع بضمّ ، وانصبن فتحا ، وجر * كسرا ؛ كذكر اللّه عبده يسر أي : انصب بفتح ، وجر بكسر . لا داعى للأخذ بهذا الرأي ، منعا للخلط ، ودفعا للإلباس ؛ إذ قد يقع في وهم كثيرين أن الفعل متعد بنفسه . ( انظر ما يتصل بهذا في رقم 3 من هامش ص 492 . ( 4 ) كما سبقت لهما الإشارة في رقم 1 من هامش ص 152 .